أقحم حزب الله لبنان في حرب اسناد جديدة. هذه المرة دفاعا عن ايران، بعد أن تعرضت لاعتداء من الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل، لكنه يسعى أيضا من خلال هذه الحرب الى تعديل مساحة دوره في الحياة السياسية اللبنانية، بعد تحجيمه على أُثر هزيمته العسكرية في حرب 2024، والأهم من ذلك اغلاق ملف نزع سلاحه، والضغط على الداخل من أجل العودة الى نقاش مسألة السلاح وفق مقاربة الاستراتيجية الدفاعية، ما يضمن استمرار دوره كقوة عسكرية وسياسية مهيمنة في لبنان.

من هنا يعتبر حزب الله أن الحرب الدائرة في لبنان الآن هي حرب وجود، فمن ناحية تسعى اسرائيل للقضاء على ما تبقى من هيكليته القيادية والعسكرية، أما هو يراهن من ناحية أخرى على الصمود الميداني لإفشال تلك الأهداف.

في هذا السياق يرى الباحث السياسي د. مكرم رباح في تصريح لـ Trending News أن حزب الله دخل الحرب فقط لاسناد ايران. يتابع قائلا: “لا يبالي حزب الله بالداخل اللبناني، انطلاقا من قناعته باستحالة تحيجمه، ولا يكترث بالنظام السياسي اللبناني، ويعتبر اللبنانيين دروعا بشرية بما فيهم الشيعة، من أجل حماية ايران”.

أما عن سعي حزب الله لتحصيل مكاسب في الداخل اللبناني بعد الحرب فينفي رباح ذلك قائلا: “لا يسعى حزب الله لتحصيل أي مكاسب. لقد حصل عليها بالفعل من النظام الطائفي، الذي يعطيه ما يريد، بالإَضافة الى شركائه في الداخل المتواطئين معه، بالتالي منحه النظام اللبناني مميزات لتدمير لبنان. رغم ذلك لن يخرج حزب الله قويا من الحرب كما حدث في عام 2006، لعدم وجود حلفاء أقوياء جاهزون لمساندته في الداخل، واتخاذ المجتمع الدولي قرارا لا عودة فيه بإنهاءه عسكريا، لكن للأسف سيبقى حزب الله موجودا في لبنان وفي الحكومة والبرلمان، بسبب التمييز بين جناحيه السياسي والعسكري. هذا ما لا أوافق عليه وسيجر علينا المزيد من الويلات!”

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S