ضجة كبيرة أثارها خبر سحب اعتماد السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني، واعتباره شخصا غير مرغوب فيه، ومنحه مهلة حتى الأحد لمغادرة بيروت، وقد وضحت وزارة الخارجية اللبنانية أن اتخاذها هذا الاجراء لا يعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع ايران، بل هو تدبير بحق السفير، جراء مخالفته أصول التعامل الدبلوماسي، حيث تنص المادة ٤١ من اتفاقية فيينا على منع الدبلوماسيين من التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها، لكن أدلى السفير شيباني بتصاريح عدت تدخلا في السياسة الداخلية اللبنانية.
شكل القرار زلزالا سياسيا ودبلوماسيا غير مسبوق في لبنان. تلقاه عدد كبير من اللبنانيين بترحاب. هذا ما أكد عليه رئيس حركة التغيير إيلي محفوض لـ Trending News قائلا: “لأول مرة منذ عقود من الزمن تتخذ وزارة الخارجية أو أي وزارة في الدولة اللبنانية قرارا جريئا سياديا. يعيد الهيبة الى السلطة الشرعية في لبنان، بعد القبض على القرار الوطني من الميليشيات الايرانية في لبنان. تكمن أهمية القرار في توقيته العصيب. نحن في حاجة الى هكذا قرار. تواكب ما اتخذته الحكومة من قرارات تاريخية. بدأت السلطة في لبنان تتمتع بشيء من الجرأة ولا تخاف من الميليشيات كما كانت في السابق”.
كانت الجبهة السيادية من أجل لبنان قد طالبت وزير الخارجية اللبنانية يوسف رجى قبل أيام قليلة بطرد السفير الايراني في لبنان. يوضح محفوض الأمر قائلا: “عملت الجبهة السيادية من أجل لبنان بكل مكوناتها على هذا الموضوع. سلمنا وزير الخارجية مذكرة كي يرفعها الى الحكومة اللبنانية. عرضنا فيها الأسباب الموجبة لبطرد السفير الايراني من لبنان. كان استقبال الوزير جيد. سلم الكتاب الى الحكومة اللبنانية. المهم النتيجة وهي اتخاذ قرار طرد السفير الايراني من لبنان”.
من ناحية أخرى أعلن الثنائي الشيعي رفض قرار وزارة الخارجية اللبنانية. يصر رئيس مجلس النواب نبيه بري على العودة عنه بالقول: “التراجع عن الخطأ فضيلة”. كما خرجت أصوات لبنانية تشجع السفير الايراني على عدم الامتثال لقرار وزارة الخارجية اللبنانية. يرد محفوض على ذلك بالقول: “وفقًا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية تملك الدولة اللبنانية حق إعلان أي دبلوماسي شخصًا غير مرغوبا فيه، وتطلب من دولته استدعاءه، أما إذا رفض السفير المغادرة فيعالج الوضع قانونيًا اما بفقده الصفة الدبلوماسية، ويصبح كأي أجنبي عادي، فتتلاشى حصانته، ويمكن إخضاعه للقانون المحلي مثل التوقيف، أو المحاكمة، أو الترحيل الإداري”.
يعتبر البعض أن أحد أسباب اتخاذ هذا القرار هو محاولة الحكومة اللبنانية أثبات حسن نيتها للمجتمع الدولي بعد اعتبارها غير جدية في التعامل مع ملف حزب الله العسكري. يرفض محفوض ذلك قائلا: “لا علاقة للموضوع بإرضاء أحد. يتعلق الأمر بسيادة لبنان. لقد ألحقت ايران بالدولة اللبنانية التخريب والدمار. القرار هو كسر الغطرسة والهيمنة والفوقية الايرانية، ورفض احتلال طهران المقنع عبر ميليشياتها في لبنان. نحن لا نرسل رسائل لأحد. لا نسعى لإرضاء أحد. اتخذ القرار لتحصين سيادة لبنان واستقلاله”.