
بدأت الحرب بعد مرور عشرة أيام على شهر رمضان المبارك، الذي تعرض فيه أكبر الانتاجات الدرامية، لكن أصيب الموسم الرمضاني بفاجعة الحرب في ايران ولبنان، التي أدت الى عزوف الجمهور عن متابعة الدراما.
في هذا السياق تشرح الناقدة الفنية والكاتبة الصحفية رحاب ضاهر لـ Trending News واقع الدراما الرمضانية خلال الحرب:
“مع انطلاق الموسم الدرامي الرمضاني هذا العام، كان واضحًا أنّه موسم متعثّر من حيث الجودة والنصوص. كثير من الأعمال بدت تقليدية ومكرّرة، ومع ذلك استطاعت بعض المسلسلات أن تفرض حضورها وتلفت انتباه الجمهور.
على شاشة “الجديد” برز مسلسل “مولانا” بطولة تيم حسن، إلى جانب “بخمس أرواح” الذي جمع قصي خولي وكاريس بشار، بينما عرضت شاشة MTV مسلسلي “بالحرام” و”لوبي الغرام”.
هذه الأعمال عُرضت في أوقات الذروة، ما انعكس بطبيعة الحال على نسب المشاهدة، وبالتالي على سوق الإعلانات الذي يرتبط تقليديًا بالموسم الرمضاني. كذلك كان جمهور المنصات الرقمية حاضرًا بقوة، لا سيما عبر منصة “شاهد” التي تحظى بانتشار واسع في لبنان والعالم العربي، إضافة إلى منصات أخرى مثل “Watch It” المصرية و”Yango”. وفي العادة ترتفع نسب المشاهدة في رمضان بسبب تنوّع الخيارات أمام الجمهور، بغضّ النظر عن مستوى العمل، جيدًا كان أم ضعيفًا، لكن الموسم لم يتمكّن من بلوغ منتصفه حتى تبدّل المشهد كليًا مع اندلاع الحرب، سواء في لبنان أو في أكثر من دولة في المنطقة. في الأسبوع الأول فقط، تراجعت نسب المشاهدة بشكل حاد، ويُقدَّر أنها انخفضت إلى أكثر من النصف. القنوات اللبنانية تحديدًا أوقفت عرض المسلسلات وفتحت الهواء للتغطيات الإخبارية وبرامج التحليل السياسي، ما جعل الدراما تتراجع إلى المرتبة الأخيرة في أولويات الشاشة.
فرضت الحرب واقعًا اجتماعيًا قاسيًا تمثّل في موجات النزوح التي طالت شريحة واسعة من اللبنانيين، وهنا تغيّر المزاج العام للمشاهد، فالشخص الذي يعيش القلق على بيته ومصيره لم يعد معنيًا بمتابعة موسم درامي أو انتظار حلقة جديدة من مسلسل.
يمكن القول إن الموسم الرمضاني في لبنان سقط فعليًا تحت وطأة الحرب، رغم وجود عدد من الأعمال اللبنانية هذا العام مثل “المحافظة 15″ و”بالحرام” و”سر وقدر”. حتى الأعمال السورية والمصرية التي كانت تحظى بمتابعة واسعة لدى الجمهور اللبناني لم تنل الاهتمام نفسه، لأن المشاهد كان منشغلًا بأخبار الحرب وتداعياتها المباشرة على حياته اليومية.
في المقابل، تبدو الصورة مختلفة نسبيًا في مصر، حيث واصلت الدراما حضورها الطبيعي إلى حد كبير، ونجحت الأعمال الرمضانية في الحفاظ على نسب مشاهدة جيدة، وهو ما يمكن ملاحظته من خلال التفاعل الإعلامي والنقدي الواسع في الصحافة المصرية ومنصات التواصل الاجتماعي.
أما في دول الخليج، مثل السعودية والإمارات والكويت، فقد تأثرت نسب المشاهدة أيضًا، وإن بدرجات متفاوتة، نتيجة التوتر الإقليمي والتطورات العسكرية التي انعكست على المزاج العام للمشاهد، وجعلت الاهتمام بالأخبار يتقدّم على متابعة الدراما.
يمكن القول إن الحرب لم تؤثر فقط على نسب المشاهدة، بل أطاحت فعليًا بالموسم الدرامي في لبنان، فحين يعيش الناس القلق اليومي على أمنهم ومصيرهم، تصبح متابعة مسلسل رفاهية لا مكان له، فخرجت الدراما من المشهد، واحتل الخبر الصدارة”.
