مضى عام ونصف وحزب الله صامت على الانتهاكات الاسرائيلية لاتفاق وقف اطلاق النار، واغتيال عناصره في مختلف المناطق اللبنانية، حتى قرر العودة الى الحرب، وجر اللبنانيين عنوة الى الجحيم، انتقاما لمقتل المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية السيد علي خامنئي، كما ورد في بيانه، بعد اطلاق الصواريخ الستة على اسرائيل، ما طرح أسئلة ان كان حزب الله من ألقى فعلا تلك الصواريخ أو الحرس الثوري الايراني، الذي يسرح ويمرح في لبنان!
في هذا السياق يؤكد استاذ العلقات الدولية والسياسات الخارجية د. خالد العزي لـ Trending News أن حزب الله من يقاتل بالشكل في لبنان. يقوده في الخلف الحرس الثوري الايراني، الذي أعاد ترميمه، واستلم قيادته، بعد عام 2024. يتابع العزي قائلا: “ان الحرس الثوري والاستخبارات الايرانية وفيلق القدس هم صلة الوصل بين حزب الله وطهران، بعد أن دمرت قيادة حزب الله العسكرية، وعجز عن ترميم نفسه بسرعة، حتى جاءت تلك المجموعات وساعدته في ذلك، وأعادت اطلاق المسيرات والصواريخ. هناك مجموعات ميدانية تتبع لما تبقى من فرقة الرضوان وفرقة الصواريخ. يدير غرفة العمليات ضباط مخابرات ايرانيون. ينسقون بين طهران وبيروت، والدليل مقتل آمر فيلق القدس في لبنان داوود زادة، حيث تملك اسرائيل معلومات عن تحرك القيادات الايرانية في لبنان، وتوزعها بين ضاحية بيروت الجنوبية والبقاع بأسماء لبنانية! يوجد عدد كبير من عناصر الحرس الثوري الايراني في لبنان. مجهولة. أدلل على ذلك من خلال الطائرة التي أجلت مع رعاياها من لبنان 117 شخصية ايرانية. قيل أنهم دبلوماسيين ايرانيين. لا أعتقد أنه يوجد في لبنان هذا العدد الكبير من الدبلوماسيين الايرانين! أجلت أذربيجان لاحقا رعاياها مع رعايا السفارة الايرانية في بيروت. هؤلاء عناصر من الحرس الثوري الايراني. نقلوا من بيروت الى روسيا وباكو، بعد الانذار الاسرائيلي، بضرورة رحيل الدبلوماسيين لايرانيين والحرس الثوري وفيلق القدس والاستخبارات العسكرية من لبنان. تبرعت روسيا وأذربيجان لتنفيذ تلك المهمة.”
يؤكد العزي أن الشقق والغرف في الفنادق التي استهدفتها اسرائيل هي “غرف عمليات متنقلة للحرس الثوري الايراني في لبنان”.
ليس مهما بالنسبة للعزي ان كان حزب الله أو الحرس الثوري الايراني من أطلق الصواريخ الستة على اسرائيل، لفتح جبهة جديدة على تلك الأخيرة، وتخفيف الضربات عن ايران، ومحاولة جر المنطقة الى مواجهة واسعة ومفتوحة. يتابع العزي قائلا: “قرار حزب الله في يد ايران وليس عند أمينه العام الشيخ نعيم قاسم. طهران من تقاتل. هي في حالة ضياع، والدليل تشتت القيادة الايرانية، التي لم تعد محصورة في رئيس الدولة أو قائد الحرس الثوري، بل مجموعات ترمي حممها على الآخري.ن في الوقت الذي يجب أن توجه ايران نيرانها نحو اسرائيل فقط، وليس دول الخليج ولبنان، لكن يبدو أن ما تريده هو اغراق المنطقة في التوتر، واظهار نفسها قوة اقليمية، قادرة على فرض حرب مفتوحة على الجميع، ما يسمح لها بالدخول في مفاوضات مع واشنطن، كي تقبل بالنظام الايراني كما هو. لا تقرأ ايران الحالة الجيوسياسية. مازالت تتأمل في القبض على زمام المنطقة، وتشكيل قيادة ديكتاتورية عسكرية، تقول للمجتمع الدولي: لقد صمدت في وجه واشنطن”.
خلص العزي الى أننا في لبنان “ننتظر نهاية صعبة، بعد أن ربط حزب الله مصيرنا بالحرب الايرانية الأميركية، دون أن يهتم بالدولة أو الناس، بل ولاءه للمرشد الايراني فقط”.