سامي كليب
بدأت الحرب ضد إيران ولبنان تسير عكس رغبات ترامب ونتنياهو، فاستيعاب طهران الأسبوع الاول من التدمير الكبير الذي تتعرض له، واستمرارها بإطلاق الصوريخ، أمور بدأت تؤثر سلبا على المعنويات والاقتصاد الاميركيين، وعلى ارتفاع الاسعار، وطرق الامداد والنفط، ثم إن عودة مقاتلي حزب الله للعمل من قلب الجنوب، مع استئناف إطلاق الصواريخ، أمور كشفت أن الحزب ما زال قادرا على تشكيل خطر على الاحتلال، وهذا ما يدفع إسرائيل لطلب المزيد من القنابل من اميركا، ويؤكد انها غير قادرة لوحدها على الدفاع عن نفسها. رغم حجم الدمار الذي تحدثه بسلاح الجو. هذا يعني أن ترامب ونتنياهو مضطران لرفع وتيرة الهجوم على ايران ولبنان في الايام المقبلة، ذلك ان افق الحرب ما عاد معروفا، بسبب توسع دائرتها ونتائجها.
يضغط الرئيس الاميركي لاقناع دول عربية وغربية للانضمام بشكل أوسع للحرب، لكن فكرة عدم شرعية هذه الحرب، بدأت تلقي بثقلها داخل وخارج اميركا، لذلك فإن ترامب الذي اراد استسلام ايران بسرعة. يبدو مضطراً لقراءة جديدة، ومبررات مقنعة، ذلك ان الحرب قد تستمر لأسابيع او اشهر طويلة، وهذا يضعه في موقع محرج. لا هو قادر على ايقافها، قبل ان يمتلك نتائج، يستطيع تسويقها على انها انتصار، ولا ايران التي استوعبت الأسبوع الاول للحرب، قادرة على خسارتها، بل بدات تتصرف على انها ربما تستطيع انهاء الحرب بشروط جديدة، اما اسرائيل فهي مرشحة لتوسيع وتكثيف عدوانها على لبنان، وإستهداف مناطق، وبنى تحتية، والسعي لاغتيال شخصيات قيادية، والاتجاه لتحميل الدولة اللبنانية مسؤولية العجز عن صد الحزب، وهذا يضع الدولة وليس فقط الحزب في عين العاصفة، لذلك تسعى بعض الدول وفي مقدمها فرنسا لوقف الحرب، او على الاقل منع اسرائيل من تنفيذ اجتياح واسع، ومع تشابك المصالح والتعقيدات الدولية والإقليمية ، لا شيء يوحي بان هذه الحرب قريبة الانتهاء، بل ستزداد خطورة، وتتوسع جغرافيا، من خلال انضمام دول اخرى، وسيزداد العمل على زرع بذور فتن داخلية في ايران ولبنان، عبر تشجيع اطراف من داخل وخارج الحدود على الانتفاض ضد القيادة الإيرانية والحزب، ومن غير المستبعد ان يستخدم ترامب اسلحة ممنوعة ، فالرجل لن يقبل التراجع مهما كلفه الامر.
يبدو ان ايران تدرك تماما تأثير مسالة النفط والأسعار على ترامب، لذلك ستوازن بين الصواريخ الباليستية ورفع مستوى الضغوط على المعابر البحرية، ومساحة انتاج وعبور النفط، لكنها تدرك انها لا تستطيع تحمل آثار الحرب طويلا، خصوصا إذا ما أدت ضرباتها ضد دول عربية مجاورة وضد مصالح الطاقة الغربية إلى توسيع دائرة المواجهة ضدها، ناهيك عن وضعها الاقتصادي المتدهور.
اذا لا شيء يوحي حتى اللحظة بأن الحرب ستنتهي قريبا او تخف وطأتها.