مر سبع سنوات على الانهيار الاقتصادي في لبنان. تبخرت معه أموال اللبنانيين في المصارف. لن يضع اللبنانيون دولارا واحدا في البنوك، بعدما فقد مدخراته، دون أي أفق لاستعادتها، لكن مع سير عجلة العمل هم في حيرة: “أين نضع مدخراتنا الجديدة بعدما ما بطل في بنوك؟!”

يحصل الإدخار في لبنان بطريقتين: يضع اللبناني في الأولى أمواله في مصرف خارج لبنان. هذا بالطبع اذا لديه اقامة في بلد آخر أو حاصل على جنسية ثانية تخوله ذلك. الطريقة الثانية الأكثر شيوعا ادخار الأموال المسيلة بالدولار الأميركي في منزله داخل خزنة آمنة. لا تؤمن له هذه الطريقة مدخولا شهريا أو سنويا أسوة بالفوائد التي كان يحصل عليها من المصارف نتيجة ايداع أمواله فيه!

اذن كيف يستثمر اللبناني أمواله؟!

لجأ البعض الى شراء الذهب وآخرون للتنويع بين الدولار والعملات الأخر،ى مثل اليورو، الريال السعودي، أو الدرهم الاماراتي. هناك من لجأ الى الاستثمار في العقارات، التي تأثرت سلبا بعد الأزمة الاقتصادية بالحرب الاسرائيلية على لبنان عام 2024. بات الاستثمار فيها غير آمن بسبب احتمال تدميرها. هناك من لجأ الى الاستثمار في العملات المشفّرة، لكن في ذلك صعوبة جمة، بسبب عدم قدرة اللبنانيين الوصول إلى منصاتها العالمية بسهولة وبطريقة قانونية، لأن مصرف لبنان يمنع التعامل معها.

في هذا السياق يرى الخبير الاقتصادي انطوان فرح في تصريح لـ Trending News أن الرافعة الأساسية للاستثمار الآمن في لبنان “التنويع”. يشرح قائلا: “يجب أن تتنوع المحفظة الاستثمارية بأنواع مختلفة من السلع. تلافيا لأي خسارة محتملة. يمكن الاستثمار في الذهب مع ملاحظة أن دورة انخفاض أسعاره وارتفاعها طويلة نسبيا. تتراوح بين خمس وعشر سنوات. تبين أيضا أن الاستثمار في العقارات من الأمور الجيدة في لبنان. رغم الانخفاض الكبير في أسعارها جراء الانهيار الاقتصادي لكنها ما لبثت أن تحسنت تدريجيا مع تحسن الاقتصاد. يستطيع اللبناني الاستثمار في العقارات على المدى الطويل من خلال شراء أراض أو شقق. هذا ما حدث أصلا خلال الأزمة الاقتصادية، حيث هرب عدد كبير من اللبنانيين أموالهم الى العقارات، من خلال شرائها من دون السكن فيها، ما أدى الى فائض في العرض، وتدني الأسعار، وتجميد مليارات الدولارات في المنازل، كونها لا تدخل في الدورة الاقتصادية، التي لو استعملت في تمويل المشاريع مثلا لانعكست ايجابا على الحركة الاقتصادية في لبنان. تجميد الأموال في المنازل أو العقارات له تداعيات سيئة على الاقتصاد. يحجم اللبناين عن ضخها في الأسواق نتيجة غياب الثقة. يفضل ابقاء أمواله سيولة نقدية أو ذهب. هو يشبه السيولة. يمكن تحويله الى أموال سريعا والأهم أنه موجود معه. يستطيع استعماله ساعة يريد”.

 

 

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S