زينب علي عبيد

مع بداية العام الدراسي الجديد، تفتح المدارس اللبنانية أبوابها، ويعود التلاميذ إلى مقاعدهم، حاملين حقائبهم وكتبهم وأحلامهم الصغيرة.

مشهدٌ اعتاد عليه اللبنانيون مع كل عام دراسي، لكنه هذه المرة يحمل مشاعر مختلفة؛ فبين فرحة اللقاء بالأصدقاء والمعلمين، يبقى خوف الحرب حاضرًا في قلوب الأطفال والأهل.
يرتدي التلاميذ ثيابهم المدرسية. يستعدون للانطلاق نحو مدارسهم، لكن كثيرًا من الأهالي لا يستطيعون إخفاء قلقهم، فالتجارب الصعبة التي عاشها لبنان خلال السنوات الماضية تركت أثرًا عميقًا في نفوس العائلات، وجعلت صوت طائرة أو دويّ انفجار كافيًا لإعادة مشاعر الخوف إلى نفوسهم، فالطفل الذي يدخل الصف اليوم لا يعيش ظروف طبيعية! هو طفل تعلّم أن يسأل والديه: «هل ستبقى المدرسة؟! هل ستعود الحرب؟! هل سنترك بيتنا مرة أخرى؟!»

أسئلة تبدو أكبر من عمره، لكنها أصبحت جزءًا من واقعه، ومع ذلك تبقى المدرسة أكثر من مجرد مكان للتعليم. إنها مساحة للأمان، واللقاء، وبناء المستقبل، ففي الصفوف يتعلم الطفل القراءة والكتابة، لكنه يتعلم أيضًا كيف يحلم، وكيف يثق بغده، وكيف يبني حياة أفضل رغم الظروف الصعبة.
إن عودة التلاميذ إلى المدارس في لبنان يجب ألا تكون عودة إلى التعليم فقط، بل عودة إلى الأمل، ومن مسؤولية الدولة والمؤسسات التربوية والمجتمع أن توفر لهم بيئة آمنة ومستقرة، وأن تكون هناك خطط واضحة للتعامل مع أي طارئ، بما يحمي الأطفال، ويخفف آثار الخوف والقلق عليهم.
لا يريد أطفال لبنان الكثير. يريدون الذهاب إلى مدارسهم دون خوف، وأن يعودوا إلى منازلهم سالمين، ويعيشوا طفولتهم مثل باقي أطفال العالم، ويحملوا حقائبهم المدرسية بدل حقائب النزوح، ويسمعوا جرس المدرسة بدل أصوات القصف.
تبدأ سنة دراسية جديدة في لبنان، لكن يبقى السؤال: هل يستطيع أطفالنا أن يدرسوا وفي أمان؟!
ربما لا نستطيع أن نضمن لهم غياب الخطر، لكننا نستطيع أن نمنحهم شيئًا لا يقل أهمية، هو الشعور بأن هناك من يحميهم، ومن يسمع خوفهم، ومن يتمسك بحقهم في التعليم والحياة، فكل طفل يدخل المدرسة اليوم هو رسالة أمل إلى لبنان، وكل مقعد دراسي عامرً بتلميذ، هو انتصار على الخوف، لأن أطفال لبنان يستحقون مدرسةً تعلّمهم كيف يبنون المستقبل، لا مدرسةً تعلّمهم كيف يخافون منه!

© All Rights Reserved. Designed by I.T.S