يواجه لبنان في السنوات الأخيرة موجات غير مسبوقة من ارتفاع درجات الحرارة، التي تجاوزت معدلاتها الموسمية المعتادة، ما يضعه في قلب تحديات التغير المناخي العالمي.
لم يعد الصيف اللبناني مجرد فصل للارتياح، بل تحول إلى جرس إنذار بيئي، يهدد الثروة الحرجية، باندلاع الحرائق، ويضغط على البنى التحتية المتهالكة للكهرباء والمياه، فضلًا عن تأثيره على صحة اللبنانيين.
في هذا السياق أكدت الأستاذة الجامعية والخبيرة البيئية د. سالي جابر في تصريح خاص لـ Trending News على تداول اللبنانيين مسألة ارتفاع درجات الحرارة في لبنان، وتوضح قائلة: “ما نعيشه نتيجة التغير المناخي العالمي، جراء زيادة تركيز الغازات الدفيئة، مثل ثاني أوكسيد الكربون وغيره، بسبب التلوث، ما يسبب ارتفاع درجات حرارة الأرض، الشيء الذي أثر على منطقة الشرق الأوسط ولبنان، التي باتت تعتبر من المناطق الساخنة، ومن المتوقع أن تعاني الأعوام القادمة من ارتفاع درجات الحرارة أكثر من غيرها، بوتيرة تفوق المعدل العالمي. يجب أن لا ننسى أيضا مسألة جفاف التربة، وتراجع الغطاء النباتي، بسبب الحروب المتتالية، التي عانى منها لبنان، خلال فترات وجيزة، فحربي 2024 و2026 جعلت نوعية التربة تتراجع، وتناقص الغطاء النباتي، ودمرت الأشجار المثمرة، جراء العدوان الاسرائيلي. هذه الأسباب مجتمعة أدت الى ارتفاع درجات الحرارة في لبنان”.
من ناحية أخرى أكدت د. سالي أن زيادة وتيرة العمران في لبنان، وتوسع المشاريع السكنية، ساهم في ارتفاع درجات الحرارة. تشرح قائلة: “تمتص الأبنية الحرار،ة ثم تطلقها ببطء ليلا، ما زاد من ارتفاعها، وخاصة في المدن”.
عانى اللبنانيون أيضا هذا الصيف من ارتفاع درجات الرطوبة عن معدلاتها العادية، مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما أرجعته د. سالي الى “ارتفاع درجة حرارة الهواء، ومياه البحر الأبيض المتوسط، ما جعل الهواء يحمل كميات أكبر من بخار الماء، ثم ينتقل الهواء المشبع بالرطوبة الى الساحل حينما تهب الرياح، فيزيد الاحساس بالحرارة والارهاق”.
أسفت د. سالي الى أن هذا الواقع متوقع زيادته في فصول الصيف القادمة بسبب “ارتفاع حرارة البحر الأبيض المتوسط، ما سيرفع معدلات التبخر، وكمية الهواء القادرة على حمل كميات من المتبخرات، وبالنتيجة ارتفاع الرطوبة، التي سيشعر بها اللبنانيون على الساحل. ليس ذلك فقط بل ستزداد شكوى سكان المناطق الجبلية من حدة الشمس، الناتج عن تغير الظروف المناخية، والغلاف الجوي، والتلوث، وقلة الغيوم، التي تسمح بوصول كمية أكبر من الأشعاع الشمسي الى الناس، وتراجع التبريد الطبيعي، ما جعلهم هذا الصيف ينزعجون من أشعة الشمس”.