التقت منصة Trending News الكاتب الصحفي “ايلي مكرزل” في دردشة حول روايته “السعادة شقاء”. عنوان لافت استوحاه مكرزل على حد تعبيره “من قناعة بأن المشاعر لا تعيش في حالة نقاء مطلق. قد تحمل السعادة في داخلها توترًا أو خوفًا أو ثمنًا غير مرئي”.
لقد استوقف مكرزل ذلك التناقض، فوجده مدخلًا لعمل روائي، يطرح أسئلة أكثر مما يقدّم أجوبة. لذا يعتبر أن روايته “السعادة شقاء” ليست مجرد تركيب لغوي صادم، بل “خلاصة فكرة تقول إن كل شعور عميق يحمل وجهين”.
تستند الرواية حسب مكرزل إلى قصص حقيقية، لأشخاص تعرّف إليهم، في مراحل مختلفة من حياته، ويشرح قائلا: “أخذت من تجاربهم مواقف ومشاعر وتفاصيل واقعية، ثم وضعتها في إطار روائي، يخدم البناء الدرامي. غيّرت الأسماء وبعض الأحداث، ودمجت بين أكثر من تجربة، إلا أن الجوهر حقيقي، ونابع من واقع عشته، أو شهدته، فهي وقائع أعيدت صياغتها أدبيًا”.
السؤال البديهي هنا كيف وظّف مكرزل عمله كصحفي في مجال الرواية؟
يجيب قائلا: “أثرت الصحافة على طريقتي في الكتابة، من حيث الدقة والوضوح، حيث اعتدت البحث خلف الظاهر، وطرح الأسئلة، وتحليل الدوافع، ما انعكس على الشخصيات في الرواية، فكل شخصية لها خلفية وأسباب، وليست موجودة لخدمة الحدث. ساعدتني الخبرة الصحفية في الحفاظ على إيقاع متماسك في السرد، بعيدًا عن المبالغة، أو الإطالة غير المبرّرة”.
سألناه عن الأسباب التي دفعته إلى كتابة الرواية، فأكد أنه كان لديه رغبة في كتابة عمل روائي، منذ صدور كتابه “أغاني بلا ألحان” عام 2017. كان ذلك الإصدار بداية علاقته بالكتب. يوضح قائلا: “ظلّ هاجس تقديم عمل أوسع وأكثر نضجًا يرافقني. شعرت أن لديّ مادة إنسانية، وتجارب تستحق مساحة أكبر من مجرد نصوص قصيرة، كما أنني اخترت أن تكون الرواية باللهجة اللبنانية، إيمانًا مني بأن القرب من لغة الناس يمنح النص صدقا وحيوية. لم تكن الكتابة باللهجة المحلية اللبنانية خيارًا شكليًا، بل جزءًا من هوية العمل وروحه، بعد أن تراكمت الفكرة في رأسي على مدى سنوات، حتى وجدت أن الوقت بات مناسبا لتتحوّل إلى رواية، تحمل خلاصة تجربة إنسانية ومهنية معًا”.
